وفي هذه السنة في جمادى الأولى كانت غزوة ذات الرقاع «١» :
وقال النووى في «الروضة» إنها كانت لعشر خلون من المحرم سنة خمس، والرقاع بكسر الراء جبل سمّيت به؛ لأن فيه بقعا حمرا وسودا، أو لأن خيلهم كان بها سواد وبياض، أو لأنّ صلاة الخوف كانت بها، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها، أو لأنها نقرت فيها أقدام الصحابة، وسقطت أظفارهم، حتى كانوا يلفّون على أرجلهم الخرق، ويقال للخرق رقاع، وتسمى غزوة الأعاجيب؛ لما وقع فيها من الأمور العجيبة، وغزوة بنى محارب، وبنى ثعلبة؛ وذلك أنه لما بلغه ﷺ أن بنى محارب وبنى ثعلبة جمعوا جموعا من غطفان لمحاربته، خرج في أربعمائة من أصحابه- رضى الله عنهم- فغزا نجدا يريد بنى محارب وبنى ثعلبة، ولما بلغ ﷺ نجدا، لم يجد بها أحدا غير نسوة، فأخذهن، وفيهن جارية وضيئة. ثم لقي جمعا من غطفان، فتقارب الجمعان، ولم يكن بينهما حرب حيث خاف المسلمون أن يغير المشركون عليهم وهم غافلون، حتى صلّى النبى ﷺ بالناس صلاة الخوف، وكانت أوّل صلاة للخوف «٢» ، فهمّ بهم المشركون، فقال قائلهم:
دعوهم؛ فإن لهم صلاة التى هى الظهر»
وهى أحب إليهم من أبنائهم، فنزل جبريل- ﵇ عليه ﷺ فأخبره، فصلّى صلاة العصر (صلاة الخوف) ؛ صلّى بطائفة ركعتين وبالاخرى أخريين، ونزل بها القران، وهى قوله