ببركة قدوم سيد الكائنات وأشرف الموجودات؛ فوصف كسرى بالعدل، وإطلاق العدل عليه لتعريفه بالاسم الذى كان يدعى به في زمنه، لا لوصفه بالعدل والشهادة له بذلك؛ فإنه كان يحكم بغير حكم الله، أو وصفه بذلك بناء على اعتقاد الفرس فيه أنه كان عادلا كما قال تعالى: فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ [هود: ١٠١] أى ما كان عندهم الهة، ولا يجوز أن يسمّى رسول الله ﷺ من يحكم بغير حكم الله عادلا، وهذا على فرض صحة الحديث، والحق أنه كذب لا أصل له كما نقله الحفّاظ من المتقدمين والمتأخرين.
وكان مولده ﷺ بالشّعب؛ وهو شعب بنى هاشم (مكان معروف عند أهل مكة يخرجون إليه في كل عام يحتفلون بذلك أكثر من احتفالهم يوم العيد إلى يومنا هذا، فى الدار التى كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج) «١» .
[أسماؤه ﷺ] :
وهو ﷺ دعوة إبراهيم ﵇ حين بنى الكعبة دعا لأهل مكة فقال:
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة: ١٢٩] ، وبشرى عيسى ﵇ في قوله تعالى: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦] وأخرج من حديث عمرو بن مرة قال: خمسة تسموا قبل أن يكونوا: محمد بقوله:
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦] ، ويحيى بقوله: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [مريم: ٦] ، وعيسى بقوله: مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ال عمران: ٣٩] وإسحاق ويعقوب بقوله: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: ٧١] . وإنما سمى في بشارة عيسى باسم أحمد مع أن اسمه الذى سماه به جده عبد المطلب محمد؛ رجاء أن يحمد في السموات والأرض، وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه؛ لأن أحمد في الحقيقة أبلغ من محمد، كما