ولا يعارض هذا ما في الحديث «أنه جاءه رجل فقال له: أنت سيد قريش، فقال:
السيد الله» «١» أى هو الله الذى يحق له السيادة، إذ هو محمول على أنه كره أن يحمد في وجهه، وأحبّ التواضع، وكذلك ما روي عنه ﵊ «لا تفضّلونى على يونس بن متّى» «٢» أى تفضيلا يؤدى إلى تنقيصه، وإلا فهو ﷺ سيد ولد ادم على الإطلاق، وقد روى عن على رضى الله عنه قال: «سمعت حبيبى رسول الله» يقول: هبط عليّ جبريل ﵇ فقال: يا محمد إن لكل شيء سيدا؛ فسيد البشر ادم، وسيد ولد ادم أنت، وسيد الروم صهيب، وسيد فارس سلمان، وسيد الحبش بلال، وسيد الشجر السدر، وسيد الطير النسر، وسيد المشهور رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام العربية، وسيد العربية القران، وسيد القران سورة البقرة» «٣» .
[طهارة مولده وشرفه] :
وقد اختصه الله ﷾ من أطيب العشائر نكاحا، وحماه من دنس الفواحش والسفاح «٤» ، ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام منزهة بشهادة: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء: ٢١٩] فكان نور النبوة ظاهرا في ابائه لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت؛ لانتهاء صفوتهما إليه، وقصر