وعمر لم يستخلف على حين استخلفه أبو بكر، كما كان بينهما اختلاف في كثير من مسائل الفقه (٣٧) ، ولكن الخلاف ما زاد كلا منهما في أخيه إلاّ حبا، فأبو بكر حين استخلف عمر قال له بعض المسلمين: «ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى من غلظته؟ قال: أقول: اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك» (٣٨) .
وحين قال أحدهم لعمر ﵁: «أنت خير من أبي بكر. أجهش بالبكاء وقال: والله لليلة من ابي بكر خير من عمر وآل عمر» (٣٩) .
تلك نماذج من الاختلافات بين الشيخين، اختلفت الآراء وما اختلفت القلوب، لأن نياطها شدّت باسباب السماء فما عاد لتراب الأرض عليها من سلطان.
بين عمر وعلي:
وقد كان بين عمر وعلي ﵄ بعض الاختلافات، ولكن في نطاق أدب رفيع. فقد أرسل عمر ﵁ مرة إلى امرأة مغيبة (زوجها غائب) كان يدخل عليها فأنكر ذلك، فارسل اليها، فقيل لها أجيبي عمر. فقالت: يا ويلاه ما لها ولعمر؟ فبينما هي في الطريق