وأما صالح ﵇
فإن اللَّه تعالى أخرج له ناقة لتكون حجة له على قومه، وآية لنبوته، لها شرب ولقومه شرب يوم معلوم، وقد أعطى اللَّه سبحانه نبينا محمدا ﷺ من ذلك ما لم يؤت صالحا، وذلك أن ناقة صالح ﵇ لم تكلمه ولا شهدت له بالنّبوّة، ومحمد ﷺ أتاه البعير الناد شاكيا إليه ما همّ به صاحبه من نحره.
خرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبيري عن جابر ﵁ قال: سرنا ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا كأن على رءوسنا الطير، فأتاه جمل ناد، حتى إذا كان بين السماطين خرّ ساجدا لرسول اللَّه ﷺ، فجلس رسول اللَّه ﷺ فقال: من صاحب هذا الجمل؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا: هو لنا يا رسول اللَّه، قال فما شأنه؟ قالوا: سقينا عليه منذ عشرين سنة وكانت به مشيخة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين علمائنا فانفلت منا، قال:
تبيعونه؟ قالوا: لا، بل هو لك يا رسول اللَّه، قال: أما فأحسنوا إليه حتى يأتي أجله.
وسيأتي هذا الحديث بطرقه إن شاء اللَّه تعالى.