[القراءات التي يقرأ بها القرآن]
وأما القراءات التي يقرأ بها القرآن، فإن الّذي استقر عليه العمل، أنها ثلاثة أقسام: متواترة، ومشهورة، وشاذة، فالقراءات المتواترة: هي القراءات السبع وما يفرع منها، وهي التي نقلت عن الأئمة القراء السبعة. والقراءات المشهورة: هي قراءة يعقوب ويزيد القاري وابن محيصن. والقراءات الشاذة: ما نقلت بطريق الآحاد، وفيها للناس مقالات سنورد منها ما تيسر إن شاء اللَّه تعالى، وقد عني جماعة من الصحابة ﵃ بجمع القرآن وحفظه كله، حتى عرفوا به، فجمع القرآن منهم مع كثرتهم اثنا عشر رجلا، وهم: أمير المؤمنين أبو عمرو، وأبو عبد اللَّه عثمان بن عفان ﵁، ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، جمع القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ، وقرأ عليه المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، ويقال: قرأ عليه ابن عامر، وليس بشيء، إنما قرأ علي المغيرة عنه.
وأمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ﵁، جمع القرآن بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ، قال الشعبي: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان.
وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي، وكان قد قرأ على عليّ ﵁، فكنت أرجع من عنده، فأعرض على زرّ وكان زرّ قد قرأ على عبد اللَّه بن مسعود ﵁، وهذا يرد على الشعبي قوله، إلا أن يريد: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان، أي في حياة رسول اللَّه ﷺ فإنه صحيح.
وقال علي بن رباح: جمع القرآن في حياة رسول اللَّه ﷺ أربعة: علي، وعثمان، وأبي بن كعب، وعبد اللَّه بن مسعود.
وقال حماد بن زيد: أخبرنا أيوب عن [ابن] سيرين قال: مات أبو بكر ﵁ ولم يختم القرآن.
وقال ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي: قبض أبو بكر وعمر وعلي، ﵃ ولم يجمعوا القرآن.