معهم بقية ظهر أمثل، فقال رسول اللَّه ﷺ: أبسطوا أنطاعكم وعباءكم، ففعلوا، ثم قال: من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينتره، ودعا لهم ثم قال: قربوا أوعيتكم فأخذوا ما شاء اللَّه [ (١) ] .
وخرج البيهقي من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم، عن أبي الطفيل، عن عبد اللَّه بن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ لما نزل مرّ في صلح قريش، قال أصحاب النبي ﷺ: يا رسول اللَّه، لو انتحرنا من ظهورنا فأكلنا من لحومها وشحومها وحسونا من المرق وأصبحنا غدا إذا غدونا عليهم وبنا جمام، قال: لا، [ولكن ائتوني] [ (٢) ] بما فضل من أزوادكم، فبسطوا أنطاعا ثم صبوا عليها فضول ما فضل من أزوادهم، فدعا عليهم [ (٣) ] رسول اللَّه ﷺ بالبركة، فأكلوا حتى تضلعوا، [شبعا] [ (٢) ] ثم لفّفوا ما فضل من أزوادهم في جربهم [ (٤) ] .
وقال الواقدي في مغازيه: قام [ (٥) ] رسول اللَّه ﷺ بالحديبية بضعة عشرة يوما- ويقال: عشرين ليلة- فلما انصرف من الحديبيّة نزل بمر الظهران، ثم نزل عسفان فأرملوا [ (٦) ] من الزاد، فشكى الناس إلى رسول اللَّه ﷺ أنهم قد بلغوا [ (٧) ] الجهد من الجوع، [وفي الناس ظهر وقالوا:] [ (٨) ] ، ننحر يا رسول اللَّه وندّهن من شحومه، ونتخذ من جلوده حذاء، فأذن لهم رسول اللَّه ﷺ، فأخبر بذلك عمر ابن الخطاب، فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! لا تفعل، فإن يكن في الناس بقية ظهر يكن أمثل، ولكن ادعهم بأزوادهم، ثم ادع اللَّه فيها، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالأنطاع فبسطت، ثم نادى مناديه: من كان عنده بقية من زاد