[خامس وخمسون: إشباع أبي أمامة تكرمة له ﷺ]
وأما إشباع اللَّه تعالى أبي أمامة ﵁ تكرمة لرسول اللَّه ﷺ، فخرج البيهقي من حديث علي بن الحسن بن شقيق بن دينار- أبي عبد اللَّه المزوي- قال: أنبأنا الحسين ابن واقد قال: حدثني أبو غالب عن أبي أمامة قال: أرسلني رسول اللَّه ﷺ أظنه قال: إلى أهله- وهم على طعام- يعني الدم في خوان- فقالوا لي: كل، قال: قلت:
إني لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول اللَّه ﷺ إليكم، وكذبوني وزبروني، قال: فانطلقت [عن ذا] [ (١) ] وأنا جائع ظمآن، وقد نزل بي جهد فنمت، فأتيت في منامي بشربة من لبن فشبعت ورويت وعظم بطني، فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فرددتموه؟ اذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي، فأتوني بطعام، قال: قلت: لا حاجة لي في طعامكم، فإن اللَّه ﷿ قد أطعمني وسقاني، فانظروا إلى حالتي التي أنا عليها، فآمنوا بي وبما جئتهم من عند رسول اللَّه ﷺ.
وخرجه من حديث صدقة بن هرمز، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى قومي، فانتهيت إليهم وأنا طاو، وهم يأكلون الدم، فقالوا: هلم، فقلت: إنما جئتكم لأنهاكم عن هذا، قال: فاستهزءوا بي، وكنت [مجهدا] [ (٢) ] ، فسمعتهم يقول بعضهم لبعض: أتاكم رجل من سراة قومكم فما لكم بد من أن تسقوه [ (٣) ] ولو مذقة، قال: فوضعت رأسي فنمت، فأتاني آت في منامي فناولني إناء فأخذته فشربته فاستقيت وقد كظّني بطني، فناولوني إناء قالوا: خذ، قلت: لا حاجة لي فيه، قالوا: قد رأيناك بجهد، قلت:
إن اللَّه ﷿ أطعمني وسقاني، فأريتهم بطني، فأسلموا عن آخرهم [ (٤) ] .