يا رسول اللَّه، إن لي بعيرا قد شرد عليّ وهو في أقصى أرضي، وأنا لا أستطيع أن أدنو منه خشية أن يتناولني، فقال رسول اللَّه ﷺ: انطلقوا بنا إليه.
فلما مشى الأنصاريّ هنيهة، استرجع ثم قال: ما صنعت يا رسول اللَّه؟ أخاف عليك البعير. قال: فبينما هم يمشون إذ قال رسول اللَّه ﷺ: كلا يا فلان، إن لو قد رآني رأيت منه، فلما دخل رسول اللَّه ﷺ الأرض ودخلوا، مشى رسول اللَّه ﷺ إذ نظر البعير إليه، فأقبل يحمحم، فألقى بجرانه حتى برك عند رسول اللَّه ﷺ، وجعلت عيناه تسيلان، فقال ﷺ، يا فلان! بعيرك يشكوك فأحسن إليه، فجاء بحبل فألقاه في رايته ثم قال: ها دونك أحسن إليه [ (١) ] .
وخرجه من حديث مكي، حدثنا فائد أبو الورقاء عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: بينما نحن قعود مع رسول اللَّه ﷺ، إذ أتاه آت فقال: يا رسول اللَّه! ناضح [آل فلان] [ (٢) ] قد أتى عليهم، فنهض رسول اللَّه ﷺ ونهضنا معه فقلنا: يا رسول اللَّه! لا تقربه فإنا نخافه عليك، فدنا رسول اللَّه ﷺ من البعير، فلما رآه البعير سجد له، ثم إن رسول اللَّه ﷺ وضع يده على رأس البعير فقال: هات الشفار، فجيء بالشفار فوضعه في رأسه.
فقال رسول اللَّه ﷺ: ادعوا [إليّ صاحب البعير] [ (٢) ] فدعي، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه! بهيمة من البهائم تسجد لتعظيم حقك؟ فنحن أحق أن نسجد لك، قال: لا، لو كنت آمرا أحدا من أمتي أن يسجد بعضهم لبعض، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن [ (٣) ] .
ومن حديث العرمري وسفيان الثوري- كلاهما عن أبي الزبير عن جابر- قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ نسير، إذا أقبل بعير فسجد لرسول اللَّه ﷺ ثم