دارين.
ثم جمعهم فخطبهم وقال: إن اللَّه ﷿ قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرّد الحرب في هذا البحر، وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر، فانهضوا إلى عدوكم، ثم استعرضوا البحر اليهم، فإن اللَّه ﷿ قد جمعهم فقالوا: نفعل ولا نهاب واللَّه بعد الدّهناء هؤلاء ما بقينا، فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموه على الصاهل [ (١) ] والجامل [ (٢) ] ، والشاحج [ (٣) ] والناهق، والراكب والراجل، ودعا ودعوا، وكان دعاؤه ودعاؤهم:
يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم، يا أحد يا [صمد] [ (٤) ] يا حىّ يا محيي الموتى، يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت يا ربّنا، [فأجازوا ذلك] [ (٤) ] الخليج بإذن اللَّه جميعا، يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء [يغمر] [ (٤) ] أخفاف الإبل، وإنما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن [ (٥) ] البحر في بعض الحالات، فالتقوا بها فاقتتلوا [قتالا شديدا] [ (٤) ] فما تركوا بها مخبرا [ (٦) ] وسبوا الذراري واستاقوا الأموال، فبلغ نفل الفارس ستة آلاف، والراجل، ألفين قطعوا ليلهم [ (٧) ] ، وساروا يومهم، فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا، وقال في ذلك [ (٨) ] عفيف بن المنذر:
ألم تر أن اللَّه ذلّل بحرة ... وأنزل بالكفّار إحدى الجلائل
دعونا الّذي شقّ البحار فجاءنا ... بأعجب من فلق البحار الأوائل
قال: وكان مع المسلمين راهب في هجر فأسلّم يومئذ [ (٩) ] ، فقيل [له] [ (١٠) ] :