وقيل: مات بالبصرة في الطاعون [ (١) ] .
والحارث بن أبى هالة أول من قتل في اللَّه في الإسلام، صلى عليه النبي ﷺ تحت الركن اليماني، وقتل قاتله صفوان بن مالك بن صفوان بن غذي ابن الأخرس بن الحارث بن جردة، فكان صفوان أول قاتل قتل في اللَّه بعد الهجرة [ (٢) ] .
[ (١) ] هو هند بن هند بن أبى هالة، ولد الّذي قبله. وعلى قول قتادة ومن تبعه: يكون هند بن أبى هند ثلاثة في نسق.
ذكره ابن مندة، وأورد من طريق حسان بن عبد اللَّه الواسطي، عن السرىّ بن يحيى، عن مالك بن دينار، حدثني هند بن خديجة زوج النبي ﷺ، قال: مرّ النبي ﷺ بالحكم أبى مروان، فجعل يغمز النبي ﷺ ويشير بإصبعه، حتى التفت إليه النبي ﷺ، فقال: اللَّهمّ اجعل له وزغا- يعنى ارتعاشا، قال فرجف مكانه.
وهكذا أخرجه ابن أبى حاتم الرازيّ، وعبد اللَّه بن أحمد في (زيادات الزهد) من هذا الوجه، ومالك بن دينار لم يدرك هند بن أبى هالة، وإنما أدرك ابنه، فكأنه نسبه لجده.
وقد ذكر ابن أبى حاتم عن أبيه، أن رواية هند بن هند عن النبي ﷺ مرسلة. وجرى أبو عمر في (الاستيعاب) على ظاهره، فذكر هذا الحديث لهند بن أبى هالة.
وأخرجه الزبير بن بكار، والدولابي، من طريق محمد بن الحجاج، عن رجل من بنى تميم، قال:
رأيت هند بن هند بن أبى هالة وعليه حلة خضراء، فمات في الطاعون، فخرجوا به بين أربعة لشغل الناس بموتاهم، فصاحت امرأة: وا هند بن هنداه! وابن ربيب رسول اللَّه ﷺ! قال: فازدحم الناس على جنازته وتركوا موتاهم، (الإصابة) : ٦/ ٥٥٨- ٥٥٩، ترجمة رقم (٩٠١٤) ، (جمهرة أنساب العرب) : ٢١٠، (الاستيعاب) : ٤/ ١٥٤٥، ترجمة رقم (٢٦٩٩) .
[ (٢) ] الحارث بن أبى هالة، أخو هند بن أبى هالة، ربيب النبي ﷺ، ذكر ابن الكلبي وابن حزم: أنه أول من قتل في سبيل اللَّه تحت الركن اليماني، وقال العسكري في (الأوائل) : لما أمر اللَّه نبيه ﷺ أن يصدع بما أمره، قام في المسجد الحرام، فقال: قولوا لا إله اللَّه تفلحوا، فقاموا إليه، فأتى الصريخ أهله، فأدركه الحارث بن أبى هالة، فضرب فيهم، فعطفوا عليه فقتل، فكان أول من استشهد.
وفي (الفتوح) لسيف عن سهل بن يوسف عن أبيه، قال عثمان بن مظعون: أول وصية أوصانا بها النبي ﷺ لما قتل الحارث بن أبى هالة، ونحن أربعون رجلا بمكة.. فذكر الحديث. (الإصابة) :
١/ ٦٠٥، ترجمة رقم (١٥٠٣) ، (جمهرة أنساب العرب) : ٢١٠، (جمهرة النسب) : ٢٦٩.