فصل في ذكر بغلة رسول اللَّه ﷺ خرّج البخاري من حديث أبى إسحاق، عن عمرو بن الحارث [ختن] رسول اللَّه ﷺ أخى جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه ﷺ عند موته درهما، ولا دينارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة. ذكره في الوصية [ (١) ] ، وفي كتاب المغازي [ (٢) ] ولفظه: إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل.
وخرّجه النسائي بنحوه [ (٣) ] ، وخرّج مسلم [ (٤) ] ..........
[ (١) ] (فتح الباري) : ٥/ ٤٤٨، كتاب الوصايا، باب (١) الوصايا،
وقول النبي ﷺ: «وصية الرجل مكتوبة عنده» ،
وقال اللَّه ﷿: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ* فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: ١٨٠- ١٨٢] ، حديث رقم (٢٧٣٩) .
[ (٢) ] (فتح الباري) : ٨/ ١٨٧- ١٨٨، كتاب المغازي، باب (٨٤) مرض النبي ﷺ ووفاته، حديث رقم (٤٤٦١) .
[ (٣) ] (سنن النسائي) : ٦/ ٥٣٩- ٥٤٠) ، كتاب الإحباس [مصدر أحسبه، يقال: حبسه أو أحبسه، أي وقفه] ، باب (١) بدون ترجمة، حديث رقم (٣٥٩٦) ، وفيه: «إلا بغلته الشهباء» ، وحديث رقم (٣٥٩٧) ، وحديث رقم (٣٥٩٨) ، وفيه: «إلا بغلته الشهباء» .
[ (٤) ] (مسلم بشرح النووي) : ١٢/ ٣٥٥- ٣٥٩، كتاب الجهاد والسير، باب (٢٨) في غزوة حنين، حديث رقم (١٧٧٥) ، حنين: واد بين مكة والطائف وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، وهو مصروف كما جاء به القرآن الكريم: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ [التوبة: ٢٥] .
قوله: «ورسول اللَّه ﷺ على بغلة له بيضاء» ، قال العلماء: ركوبه ﷺ البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد البأس، هو النهاية في الشجاعة والثبات، ولأنه أيضا يكون معتمدا يرجع المسلمون إليه، وتطمئن قلوبهم به وبمكانه، وإنما فعل هذا عمدا، وإلا فقد كانت له ﷺ أفراس معروفة، ومما ذكره في هذا الحديث من شجاعته ﷺ تقدّمه يركض بغلته إلى جمع المشركين وقد فرّ الناس عنه.