وكان جمل أبى جهل قد غنمه ﵇ يوم بدر، وكان المسلمون يغدون عليه، وكان قد ضرب في لقاح رسول اللَّه ﷺ التي استاق عيينة بن [حصن] ، ولقاحه التي كانت بذي الجدر التي كان ساقها العرينيون [فيها جمل أبى جهل الّذي غنمه يوم بدر] [ (١) ] وكان نجيبا مهريا، قلّده رسول اللَّه ﷺ في هديه وأشعره، فلما كانوا بذي الحليفة كان يرعى مع الهدى فشرد قبل القضية، فلم يقف حتى انتهى إلى دار أبى جهل وعرفوه، وخرج في إثره عمرو بن غنم السلمي، فأبى أن يعطيه سفهاء من سفهاء مكة، فقال سهيل بن عمرو: ادفعوه إليه،
فأعطوا به مائة ناقة، فقال رسول اللَّه ﷺ: لولا أنا سميناه في الهدى فعلنا، فنحر الجمل عن سبعة،
أحدهم أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما.
وساق ناجية بن جندب الأسلمي على هديه يسير به أمامه يطلب الرعي في الشجر، ومعه أربعة فتيان من أسلم، ومعهم أبو رهم وأبو هريرة يسوقان الهدى، وقلد ﷺ هديه بيده،
فلما طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقد وقف الهدى عند المروة، قال ﷺ: هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر، فنجر عند المروة [ (٢) ] .
ولما خرج أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه في سنة تسع ليقيم بالناس الحج، وبعث معه رسول اللَّه ﷺ بعشرين بدنة قلدها النعال وأشعرها بيده في الجانب الأيمن، واستعمل عليها ناجية بن جندب، وساق ﷺ في حجة الوداع ستين بدنة وأشعرها في الجانب الأيمن وقلدها النعال وهو بذي الحليفة، ويقال أنه ساق مائة بدنة، أشعر بعضها بيده، وأمر بأن يشعر ما