وذكره البخاري في كتاب التوحيد، في باب قول اللَّه ﷿: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
، وذكره في أول كتابه، [وذكره في] التفسير، في فضائل القرآن، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل جبريل بالوحي، كان يحرك به لسانه وشفتيه، فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل اللَّه [﷿] الآية التي في: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ (١) ] ، قال: علينا أن نجمعه في صدرك وقراءته، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ (٢) ] ، فإذا أنزلناه فاستمع ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ (٣) ] ، علينا أن نبينه بلسانك، قال: فكان رسول اللَّه ﷺ إذا أتاه جبريل [﵇] يقرئه القرآن؟ فإذا ذهب قرأه كما وعده اللَّه [﷿] . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى [ (٤) ] ، توعد [ (٥) ] .
فقد تبين أن سبب نزول الآية، ما كان يقع له ﷺ من بدارة إلى تدارس الآية، خشية من النسيان، وحرصا على حفظ ذلك المتلو المنزل، فتكفل اللَّه ﷿ له بحفظه، يقول [﵎] : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ (٦) ] ، هذا هو معنى الحفظ الّذي اختص به القرآن، لا قيل غير ذلك، فإنه بمعزل عن المراد.
وفي القرآن الكريم آيات عديدة، تشهد بأنه نزل قرآنا، متلوا، معجزا بسورة منه، وهذا القرآن العظيم، أعظم معجزات رسول اللَّه ﷺ، ولم يكن في معجزاته- مع كثرتها- أعظم منه ومن ائتلاف العرب على دعوته، كما