وقال إسرائيل عن أبى إسحاق، عن أبى ميسرة، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا برز، سمع من يناديه: يا محمد، فإذا سمع الصوت فانطلق هاربا، فأسر ذلك إلى أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وكان نديما له في الجاهلية.
قال يونس بن بكير، عن إسحاق: كان أول من تبع رسول اللَّه ﷺ خديجة بنت خويلد زوجته، ثم كان أول ذكر آمن به على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه وهو يومئذ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنهم، فلما أسلم أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، أظهر إسلامه، و [دعا] إلى اللَّه ورسوله، وكان أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه رجلا مانعا لقومه، محببا سهلا، وكان أنسب قريش [لقريش] ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا، ذا خلق ومعروف، وكان قومه يأتونه ويألفونه، لغير واحد من الأمر، لعلمه، وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل [يدعو] إلى الإسلام، ممن يثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني:
الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد اللَّه، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.
فانطلقوا حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ، ومعهم أبو بكر، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام، وبما [وعدهم] اللَّه من الكرامة، فآمنوا، وأصبحوا مقرين بحق الإسلام، وكانوا هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، [دخلوا] وصدقوا رسول اللَّه [ﷺ] ، وآمنوا بما جاء من عند اللَّه تبارك و [تعالى] .
وخرج البخاري من حديث وبرة [بن عبد الرحمن] ، عن همام قال:
سمعت عمارا يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ، وما معه إلا خمسة أعبد،