وذكره أبو داود من طريق حماد عن ثابت، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه بهذا المعنى، وذكر الثاني في النسائي من حديث محمد بن [المثنى] قال: أنبأنا خالد وقال أنبأنا حميد، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ سار إلى بدر فاستشار المسلمون فأشار عليه أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، ثم استشارهم فأشار عليه عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، ثم استشارهم فقال الأنصاري: يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول اللَّه ﷺ قالوا: إذا لا تقولوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى:
اذهب أنت وربك فقاتلا، والّذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادنا إلى برك الغماد لاتبعناك [ (١) ] .
وقد ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن عمر الواقدي وساقه الواقدي أنه قال: ومضى رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان [دوين] [ (٢) ] بدر أتاه الخبر بمسير قريش فأخبرهم رسول اللَّه ﷺ بمسيرهم واستشار الناس فقام أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فقال فأحسن، ثم قام عمر رضى اللَّه ﵎ عنه فقال فأحسن، ثم قال يا رسول اللَّه، إنها واللَّه قريش وعزها، واللَّه ما ذلّت منذ عزت، واللَّه ما آمنت منذ كفرت، واللَّه لا تسلم عزها أبدا، ولتقاتلنك، فاتهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته. ثم قام المقداد بن عمرو فقال:
يا رسول اللَّه، امض لأمر اللَّه فنحن معك، واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ (٣) ] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والّذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك- وبرك الغماد من وراء مكة بخمس ليال من وراء الساحل مما يلي البحر، وهو على ثمان ليال من مكة إلى اليمن. فقال له رسول اللَّه