فأمر رسول اللَّه ﷺ بالأنطاع فبسطت، ثم نادى مناديه: من كان عنده بقية من زاد فلينثره على الأنطاع.
قال أبو شريح [ (١) ] الكعبي: فلقد رأيت من يأتى بالتمرة الواحدة، وأكثرهم لا يأتى بشيء، ويأتى بالكف من الدقيق، والكف من السويق، وذلك كله قليل.
فلما اجتمعت أزوادهم وانقطعت موادهم مشى رسول اللَّه ﷺ إليها فدعى فيها بالبركة، ثم قال: قربوا أوعيتكم،
فجاءوا بأوعيتهم.
قال أبو شريح: فأنا حاضر، فيأتي الرجل فيأخذ ما شاء من الزاد حتى إن الرجل لأخذه ما لا [يجد له محملا [ (٢) ]] .
قال الواقدي: ولما انتهى رسول اللَّه ﷺ إلى منزله بعين خيبر [ (٣) ] جعل مسجدا فصلى إليه من آخر الليل نافلة. فثارت راحلته تجر زمامها. فأدركت توجّه إلى الصخرة لا تريد أن تركب
فقال رسول اللَّه ﷺ: دعوها فإنّها مأمورة حتى بركت عند الصخرة،
فتحول رسول اللَّه ﷺ إلى الصخرة، وأمر برحله فحط، وأمر الناس بالتحول إليها، ثم ابتنى رسول اللَّه ﷺ عليها مسجدا. فهو مسجدهم اليوم.
فلما أصبح جاءه الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليك، إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان عن أمر أمرت به فلا نتكلم فيه، وإن كان الرأى [تكلمنا] . فقال رسول اللَّه ﷺ: بل هو الرأى.
فقال: