قال وحدثني محمد بن يحيى، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت نخلا بخيبر في النطاة مقطعة، فكان ذلك مما قطع أصحاب رسول اللَّه ﷺ.
وحدثني أسامة بن زيد الليثي، عن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة قال: قطع المسلمون في النطاة أربعمائة عذق، ولم تقطع في غير النطاة فكان محمد بن مسلمة ينظر إلى صور من كبيس [ (١) ] ، قال: أنا قطعت هذا الصور بيدي حتى سمعت بلالا ينادى: عزمة من رسول اللَّه ﷺ لا يقطع النخل، فأمسكنا.
قال الواقدي [ (٢) ] حدثني يحيى بن عبد العزيز، عن بشير بن محمد بن عبد اللَّه بن زيد قال: قدم رجل من أشجع يقال له حسيل بن نويرة، وقد كان دليل النبي ﷺ إلى خيبر، فقال له رسول اللَّه ﷺ من أين يا حسيل؟ قال:
قدمت من الجناب [ (٣) ] . فقال رسول اللَّه ﷺ: ما وراءك؟ قال: تركت جمعا من غطفان بالجناب، قد بعث إليهم عيينة يقول لهم: إما تسيروا إلينا وإما نسير إليكم. فأرسلوا إليه أن سر إلينا حتى نزحف إلى محمد جميعا، وهم يريدونك أو بعض أطرافك.
قال: فدعى رسول اللَّه ﷺ أبا بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، فذكر لهما ذلك، فقالا جميعا: ابعث بشير بن سعد، فدعا رسول اللَّه ﷺ بشيرا فعقد له لواء، وبعث معه ثلاثمائة رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل ويمكنوا النهار، وخرج معهم حسيل بن نويرة دليلا، فسار الليل وكمنوا