فصل في ذكر أخذ رسول اللَّه ﷺ الجزية والخراج
قال: أبو عمر بن عبد البر: أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران، وكانوا نصارى، ثم قبل رسول اللَّه ﷺ الجزية من أهل البحرين، وكانوا مجوسا.
فأما أهل نجران: فخرج البخاري [ (١) ] من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق عن صلة بن زفر، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه قال:
جاء السيد والعاقب [ (٢) ] صاحبا نجران إلى رسول اللَّه ﷺ يريدان [أن] [ (٣) ] يلاعناه.
فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو اللَّه إن كان نبيا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.
قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف له أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قال رسول اللَّه ﷺ: هذا أمين هذه الأمة.
وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: جاء أهل نجران إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه ابعث لنا رجلا أمينا.