الرضاعة.
طلب قريش خروج رسول اللَّه ﷺ من مكة
ولما كان عند الظهر يوم الرابع، أتى سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى رسول اللَّه ﷺ في مجلس الأنصار، وهو يتحدث مع سعد بن عبادة- فقال:
قد انقضى أجلك، فاخرج عنا.
فقال ﷺ [ (١) ] : وما عليكم لو تركتموني فأعرست [ (٢) ] بين أظهركم، وصنعت طعاما؟ فقالا: لا حاجة لنا في طعامك،
اخرج عنا، ننشدك [ (٣) ] اللَّه والعهد الّذي بيننا وبينك إلا خرجت من أرضنا! فهذه الثلاث قد مضت! فغضب سعد بن عبادة وقال لسهيل [بن عمرو] [ (٤) ] كذبت لا أم لك! ليست بأرضك ولا أرض أبيك، واللَّه لا يبرح منها إلا طائعا راضيا!
فتبسم ﷺ ثم قال: يا سعد، لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا.
فأسكت الرجلان [ (٤) ] عن سعد. وروي أنهم بعثوا عليا إلى النبي ﵇ ليخرج عن بلدهم.
الرحيل والبناء بميمونة
وأمر ﵇ أبا رافع بالرحيل، وقال: لا يمسينّ بها أحد من المسلمين.
وركب حتى نزل سرف، وخلّف أبا رافع ليحمل إليه ميمونة حين يمسى، فخرج بها مساء، ولقي عنتا [ (٥) ] من سفهاء المشركين. فبنى النبي ﷺ على ميمونة بسرف.
منزل رسول اللَّه ﷺ
ولم ينزل بمكة بيتا، وإنما ضربت له قبة من أدم بالأبطح، وكان هناك حتى سار منها. وبعث بمائتي رجل ممن طافوا بالبيت إلى بطن يأجج [ (٦) ] ، فأقاموا عند السلاح حتى أتى الآخرون فقضوا نسكهم، وقدم المدينة في ذي الحجة.