فإن كانت العبرة بخصوص السبب، وهو قصد المضارة، فالأنبياء ﵈ [منزهون عن] ذلك، فيتجه عدم الانحصار.
وإن نظرنا إلى عموم اللفظ، فيتجه الانحصار، واللَّه ﵎ أعلا وأعلم.
الثانية: في انعقاد نكاحه ﷺ بلفظ الهبة
فيه وجهان: أحدهما: لا ينعقد كغيره، وأصحهما يصح، وهو ما قطع به الإمام الغزالي، لقوله تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ (١) ] وعلى هذا لا يجب المهر بالعقد ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة.
وهل يشترط لفظ النكاح من جهته ﷺ؟ أو يكفى لفظ الإيهاب؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يشترط كما في حق المرأة، وأصحهما في (أصل الروضة) [ (٢) ] ، والرافعي يشترط، قال الرافعي: أنه الأرجح عند الشيخ أبى حامد، لظاهر قوله تعالى: أَنْ يَسْتَنْكِحَها فاعتبر في جانبه ﷺ النكاح.
وفي (الحاوي) للماوردى: أباحه اللَّه تعالى أن يملك نكاح الحرة بلفظ الهبة من غير بذل يذكر مع العقد، ولا يجب من بعد، فيكون مخصوصا به من بين أمته من وجهين:
أحدهما: أن يملك الحرة بلفظ الهبة، ولا يجوز ذلك لغيره من أمته.
والثاني: ان يسقط عنه المهر ابتداء مع العقد، وانتهاء فيما بعد، وغيره من أمته يلزمه المهر فيما بعد.... إلى آخر كلامه، ورجح الرافعي والنووي اشتراط لفظ النكاح من جهة النبي ﷺ، واستدلا بقوله تعالى: