وهذا هو حرام بن ملحان، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام ابن جندب بن عامر بن غانم بن مالك بن النجار، فانظر كيف قال فيه أنس انه قال النبي ﷺ؟ وانه أخ أم سليم وما هي إلا خؤولة الرضاعة فتأمله.
قال ابن عبد البر: والدليل على ذلك، فذكر ما خرجه النسائي من حديث غشيم عن أبى الزبير، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ ألا لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم.
وروى عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه عن النبي ﷺ قال لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما.
وروى ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يخلون رجلا بامرأة إلا تكون منه ذات محرم.
روى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يدخلن رجل على مغيبه إلا ومعه رجلا أو رجلان.
ومن طليق النسائي حديث الليث عن صويب بن أبى حبيب، عن أبى حيصر عن عقبة بن عامر رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أرأيت الحمو؟
قال: الحمو الموت.
قال ابن عبد البر: وهذه آثار ثابتة للنهى عن ذلك، ومحال أن يأتى رسول اللَّه ﷺ ما ينهى عنه.
وقال النووي: في باب فضل الغزو في البحر من (شرح مسلم) :
اتفق العلماء على أنها- يعنى أم حرام- كانت محرما له ﷺ، واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره: وكانت إحدى خالته ﷺ من الرضاعة، وقال أخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بنى النجار وقد اعترض على النووي بعض من أدركناه، فقال: وما ذكره من الاتفاق على أنها كانت محرما له فيه نظر، ومن أحاط علما بنسب النبي ﷺ ونسب أم حرام علم أنها لا محرمية بينهما.
قال من ذكرناه أن النبي ﷺ معصوم، ويقال: كان من خصائصه الخلوة بالأجنبية وقد ادعاه بعض شيوخنا.