وأما المفاضلة بين فاطمة وأمها خديجة
فلم [نجد] فيها نقلا، وما منهما إلا من له فضائل مشهورة،
وقوله صلى اللَّه ﵎ عليه وعلى سلّم وسلم: «فاطمة بضعة منى» ،
فلا شرف أعلى منه إلا شرف أبيها المصطفى ﷺ.
أما المفاضلة بين فاطمة وعائشة
قال القاضي عياض في
قوله ﷺ وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام:
وليس فيه ما يشعر بتفضيلها على فاطمة إذ قد يكون تمثيل تفضيل فاطمة لو مثلها مما هو أرفع من هذا وبالجملة من هذا الحديث أن عائشة مفضلة على النساء تفضيلا كثيرا وليس فيه عموم جميع النساء.
وقوله ﷺ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة
أعم وأظهر في التفضيل.
وقال ابن دحية في كتاب (مرج البحرين) : ذكر بعض الرواة أن عائشة أفضل من فاطمة واستدل على ذلك بأنها عند على في الجنة وعائشة عند رسول اللَّه ﷺ، قال وهذا لا يوجب التفضيل ثم أطال الرد عليها إلى أن قال سئل العالم الكبير أبو بكر بن داود بن على من أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقالوا
أن رسول اللَّه ﷺ قال: أن فاطمة بضعة منى
ولا أعدل ببضعة من رسول اللَّه أحد.
قال السهيليّ: وهذا استقراء حسن وشهد لصحة هذا الاستقراء
أن أبا لبابة حين ارتبط نفسه وحلف ألا يحله إلا رسول اللَّه ﷺ فجاءت فاطمة رضى اللَّه ﵎ عنها تحله فأبى من أجل قسمة، فقال رسول اللَّه ﷺ: إنما فاطمة بضعة منى فحلته.
قال السهيليّ: هذا حديث يدل على أن من سبها فقد كفر وأن من صلى عليها فقد صلى على أبيها رسول اللَّه ﷺ.
***