إلا قد حضر! فاعتكف العشر الأواسط [ (١) ] والعشر الأواخر، وكان هذا نذيرا [ (٢) ] بموته.
الخروج إلى البقيع والاستغفار لأهله
ثم أمر بالخروج إلى البقيع ليستغفر لأهله والشهداء ويصلى عليهم، وليكون توديعا للأموات قبل الأحياء
فوثب من مضجعه في جوف الليل، فقالت عائشة ﵂: أين؟ بأبي وأمي! أي رسول اللَّه! قال: أمرت أن استغفر لأهل البقيع.
فخرج ومعه مولاه أبو موهبة- ويقال: أبو مويهبة، ويقال: أبو رافع- حتى جاء البقيع، فاستغفر لهم طويلا، ثم قال: ليهنئكم [ (٣) ] ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضها، يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شر من الأولى!!
التخيير
ثم قال: يا أبا مويهبة [ (٤) ] ! إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة! فقال بأبي وأمي! فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة! فقال: يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربّي والجنة.
خبر شكوى رسول اللَّه ﷺ
ثم انصرف، وذلك ليلة الأربعاء، فأصبح يوم الأربعاء محموما- لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشر- وهو في بيت زينب بنت جحش ﵂ واشتكى شكوى جديدة حتى قيل: هو مجنوب، يعني ذات الجنب [ (٥) ] .