ولأبي داود والبخاري في الأدب المفرد من حديث حماد بن زيد قال: حدثنا سلّم [ (١) ] العلويّ عن أنس أنّ رجلا دخل على رسول اللَّه ﷺ وعليه أثر صفرة، كان رسول اللَّه ﷺ قلّ ما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال:
لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه [ (٢) ] !
وله من حديث الأعمش عن سليم [ (٣) ] عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟
ولكن يقول: ما بال من يقولون كذا وكذا؟.
وفي لفظ: إذا بلغه الشيء عن الرجل لم قلت كذا وكذا أثر ذكره.
وخرّج البخاري ومسلم من حديث مالك عن إسحاق عن أنس قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ، وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذا شديدا حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه ﷺ قد أثّرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال اللَّه الّذي عندك، قال: فالتفت إليه رسول اللَّه ﷺ فضحك، ثم أمر له بعطاء [ (٤) ] .
وخرّج الحاكم من حديث عبد اللَّه بن يوسف التنيسي حدثنا عبد اللَّه بن سالم، حدثنا محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد اللَّه بن سالم [ (٥) ] عن أبيه عن جده، أن زيد بن سعنة- كان [ (٦) ] من أحبار اليهود- أتي النبي ﷺ يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه الأيمن. ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، وإني بكم لعارف، قال: فانتهره عمر، فقال له رسول اللَّه ﷺ [يا عمر] [ (٧) ] : أنا وهو كنّا إلى غير هذا منك أحوج، أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي، انطلق يا عمر وفّه حقّه، أما إنه قد بقي من أجله ثلاث، فزده [ (٨) ]