رَواهُ الجماعة عام، وما رَواهُ المنفرد بالزيادة مخصوص، وَفِي ذَلِكَ مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بِهَا الحكم، ويشبه أيضاً القِسْم الثَّانِي من حَيْثُ إنه لا منافاة بَيْنَهُمَا» (¬١).
وهذا من الحافظ ابن الصَّلاح نظر دقيق عميق؛ إذَ لَيْسَ في الحَدِيْث زيادة ذكرها راوٍ لَمْ يذكرها بقية الرواة عن المدار نفسه واتحاد المخرج، إذ إنَّ أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي، وتفرد ربعي (¬٢) عن حذيفة بِهِ، إلا أنَّ في هَذَا الحَدِيْث زيادة عَلَى مَا ذكر في أحاديث أخر عن صحابة آخرين، وللحافظ ابن حجر تعقيب عَلَى صنيع ابن الصَّلاح فَقَدْ قَالَ: «هَذَا التمثيل لَيْسَ بمستقيم أيضاً؛ لأنَّ أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي بن حراش ﵁ كَمَا تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁. فإن أراد أنَّ لفظةَ (تُرْبَتَها) زائدة في هَذَا الحَدِيْث عَلَى باقي الأحاديث في الجملة، فإنَّه يرد عَلَيْهِ: أَنَّهَا في حَدِيث عَلِيّ رضي الله تعالى عنه أيضاً … وإنْ أراد: أنَّ أبا مَالِك تفرد بِهَا، وأنَّ رفقته عن ربعي ﵁ لَمْ يذكروها كَمَا هُوَ ظاهر كلامه، فليس بصحيح» (¬٣).
مثال آخر للزيادة المقبولة بسبب كثرة الرواة:
رَوَى عَبْد الأعلى (¬٤)، عن عبيد الله (¬٥) بن عُمَر، عن نافع: أنَّ