تهمة تدليسه» (¬١).
أقول: إنَّ ابن جريج قد تفرد في هذا الحديث بزيادة جملة: «هِيَ لهُ تَطوُّعٌ، وهيَ لهم مكتوبةٌ»، فقد روي هذا الحديث من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به (¬٢)
وسفيان بن عيينة من أوثق الناس في عمرو بن دينار، نقل ذلك ابن رجب عن أحمد وابن معين، وقال ابن المديني: «ابن جريج، وابن عيينة من أعلم الناس بعمرو بن دينار» (¬٣)، فرواية سفيان من غير ذكر الزيادة التي انفرد بها ابن جريج.
وقد أعلّ الطحاوي الزيادة في حديث ابن جريج فقال: «فكان من الحجة للآخرين عليهم أنَّ ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به تاماً وساقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنَّه لم يقل فيه هذا الذي قاله ابن جريج» (¬٤).
وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا فقال: «وتعليل الطحاوي له بأنَّ ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته؛ لأنَّ ابن جريج أسنّ وأجلّ من ابن عيينة، وأقدم أخذاً عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عدداً، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها» (¬٥).