قال ابن حزم: «وكل غسل ذكرنا فللمرء أنْ يبدأ به من رجليه أو من أي أعضائه شاء، حاشا غسل الجمعة والجنابة، فلا يجزئ فيهما إلا البداءة بغسل الرأس أولاً ثم الجسد، فإن انغمس في ماء فعليه أنْ ينوي البداءة برأسه ثم بجسده ولابد» (¬١).
واستدل بقول رسول الله ﷺ: «حَقٌ للهِ عَلى كُلِّ مُسْلمٍ أنْ يَغْتسلَ في كُلِّ سَبْعةِ أيامٍ يَوْماً، يَغْسِلُ رأسَهُ وجَسَدَهُ» (¬٢).
وقوله ﷺ: «ابدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» (¬٣)، وقد بدأ ﵊ بالرأس قبل الجسد. وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (¬٤). فصح أن ما ابتدأ به رسول الله ﷺ في نطقه فعن وحي أتاه من عند الله تعالى.
وقد يختلف الراوي في زيادة فيذكرها مرة ويهملها مرة مثال ذلك ما رواه أيوب (¬٥)، عن أبي قلابة (¬٦)، عن أنس بلفظ: «أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بلالاً أنْ يَشْفعَ الأذانَ ويوترَ الإقامةَ» ومن هذا الوجه أخرجه الدارمي (¬٧)، وأبو داود (¬٨)، وأبو عوانة (¬٩) من طريق سماك بن عطية (¬١٠)،