في مَتْنٍ اوْ (¬١) في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ … فِيْهِ تَساوِي الخُلْفِ أَمَّا إنْ رَجَحْ
بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا … وَالحُكْمُ للرَّاجح منْهَا وَجَبَا (¬٢)
إذن شرط الاضطراب الاتحاد في المصدر، وعدم إمكانية التوفيق بَيْنَ الوجوه المختلفة والترجيح عَلَى منهج النقاد، وعلى ما تقدم يتبين لنا أنّ
بَيْنَ الاضطراب والاختلاف عموماً وخصوصاً، وَهُوَ أنَّ كُلّ مضطرب
مختلف فِيْهِ، ولا عكس. فالاختلاف أعم من الاضطراب إِذْ شرط
الاضطراب أنْ يَكُوْن قادحاً، أما الاختلاف فربما كَانَ قادحاً وربما لَمْ يَكُنْ.
ثُمَّ إنَّه ليس كُلّ اختلاف يؤدي إلى وجود الاضطراب، إِذْ إنَّ ما يشبه أنْ يَكُوْن اضطراباً ينتفي عَنِ الْحَدِيْث إذا جمُع بَيْنَ الوجوه المختلفة، أو رجح وجه مِنْهَا عَلَى طريقة النقاد لا عَلَى طريقة التجويز العقلي.
ويمكن أنْ نقدّم مثالاً تطبيقياً عَلَى مَا لا يصح عَدُّهُ مضطرباً لرجحان بَعْض وجوه مروياته عَلَى بَعْض. فَقَدْ مَثَّل ابن الصَّلاح للاضطراب الواقع في السَّنَد قائلاً: «ومن أمثِلتِه: ما رُوِّيناه عن إسماعيل بن أمية (¬٣)، عن أبي
عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث (¬٤)، عن جده حريث (¬٥)، عن أبي هُرَيْرَة، عن الرسول ﷺ في المُصَلِّي: «إذا لَمْ يجدْ عَصَا يَنْصبها بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَخط خَطاً» فرواه بشر (¬٦) بن