من أهل الحديث؛ لأنَّ بعضهم قد عده جرحاً، والجرح مقدم على التعديل، حكى هذا القول الزركشي عن المحب الطبري ورده، فقال: «وفي هذه العلة نظر، وإنَّما علة ذلك الشك في رفعه، فأخذنا بالأقل المتيقن وألغينا غيره» (¬١).
ويؤيد هذا الحكم قول ابن معين: «إذا خفت أن تخطئ في الحديث، فانقص منه ولا تزد» (¬٢)، ولأنَّ من أرسل معه زيادة علم على من وصل؛ لأنَّ الغالب على الألسنة الوصل؛ فإذا جاء الإرسال علم أنَّ مع المرسل زيادة
علم (¬٣).
وقال بعضهم إنَّ المتحقق هو الإرسال، والوصل زيادة، وحذفها يشكك في ثبوتها، وهو موجب للريبة في المروي دون الراوي، فذلك علة كالاضطراب
في الإسناد، بل هذا أشر؛ لأنَّه ناقص فيه (¬٤).
ورد هذه الأقوال البلقيني، فقال: «إنَّ الإرسال نقص في الحفظ، وذلك لما جبل عليه الإنسان من السهو والنسيان، فتبين أنَّ النظر الصحيح أنَّ زيادة العلم، إنَّما هي مع من أسند» (¬٥). وهناك قول ضعيف آخر وهو أنَّ الإرسال من الراوي؛ لعلمه بضعفه (¬٦).
القَوْل الثَّالِث: الترجيح للأحفظ (¬٧)؛ لأنَّ الحافظ ضابط متقن لمروياته، فيكون بعيداً عن الخطأ والوهم. واستدلوا بحديث ذي اليدين، قال العلائي: «ويؤخذ من هذا الحديث أنَّ الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حديث، كان القول فيهم للأكثر عدداً أو للأحفظ والأتقن» (¬٨). وذهب إليه بعض أهل الحديث (¬٩).