وأقوى من ثبوته في «بشر»، ولا سيما بعد قول ابن حجر ﵀ في " فتح الباري " ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦): «ويمكن الجمع بأنْ تحمل قصة بشر على أنَّها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح، جمعاً بين الحديثين»، والله أعلم.
وانظر: " إتحاف المهرة " ٣/ ٣٦٧ (٣٢٢٠)، و ١٦/ ١٨٢ (٢٠٦٠٨).
ومما اختلف فيه وصلاً وإرسالاً فوصله ثقتان وأرسله ثلاثة، ورُجح فيه الإرسال للعدد ما روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالتْ: أُنزلَ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (¬١) في ابن أُمِّ مكتوم الأعمى، أتى رسولَ اللهِ ﷺ فجعلَ يقول: يا رسولَ اللِه أَرشِدني (¬٢)، وعند رسول الله ﷺ رجلٌ من عُظَماءِ المشركينَ، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يُعرِضُ عنهُ، ويُقبلُ على الآخرِ ويقولُ: … «أترى بما أقول بأساً» فيقول: لا، ففي هذا أُنْزل (¬٣).
أخرجه: الترمذي (٣٣٣١) وفي "العلل الكبير"، له: ٩٠٢ (٤٠١)، وأبو يعلى (٤٨٤٨)، والطبري في " تفسيره " (٢٨١٤٣) ط. الفكر و ٢٤/ ١٠٢ - ١٠٣ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ٥١٤، وابن عبد البر في "التمهيد " ٨/ ٣٢٥، والواحدي في " أسباب النزول " (٤٣٧) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد.
وأخرجه: ابن حبان (٥٣٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.
كلاهما: (يحيى بن سعيد، وعبد الرحيم بن سليمان) عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٦/ ٥١٧ وعزاه لابن المنذر وابن مردويه.
هذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّه أُعلَّ بالإرسال.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة»، وفي " العلل الكبير " قال: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: يروى عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً».