القَوْل الرابع: يحمل المَوْقُوْف عَلَى مَذْهَب الرَّاوِي، والمُسْنَد عَلَى أَنَّهُ روايته فَلَا تعارض (¬١)، أو أنْ يُسأل عن حكم الشرع في مسألة فيجيب بلفظ الحديث، ثم إذا طولب بالدليل أو كان في مجلس السماع أسنده. قال الخطيب: «اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفاً؛ لجواز أنْ يكون الصحابي يسند الحديث مرة، ويرفعه إلى النبي ﵌، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه فحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعاً .. » (¬٢)، والمذهب الأخير قيده الحافظ بأحاديث الأحكام، قال السخاوي عقب نقله كلام الخطيب: «لكن خص شيخنا هذا بأحاديث الأحكام، أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر، يعني في توجيه الإطلاق وإلا فقد تقدم أنَّ حكمه الرفع، لا سيما وقد رفعه أيضاً» (¬٣). ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ عامة الاختلافات المذكورة تكون في حال اتفاق السند، قال السخاوي: «ثمَّ إنَّ محل الخلاف كما قاله ابن عبد الهادي إذا اتحد السند، أما إذا اختلف فلا يقدح أحدهما في الآخر إذا كان ثقة جزماً .. » (¬٤). وَقَدْ رجح الإمام النَّوَوِيّ من هذِهِ الأقوال القَوْل الأول (¬٥)، ومشى عَلَيْهِ في تصانيفه، وأكثر من القَوْل بِهِ. قال الدارقطني: «رفعه صحيح ومن وقفه فقد أصاب؛ لأنَّ ابن سيرين كان يفعل مثل هذا يرفع مرة ويوقف أخرى». وقال أيضاً: … «ورفعه صحيح، وقد عرفت عادة ابن سيرين أنَّه ربما توقف عن رفع الحديث توقياً» (¬٦).
القول الخامس: نقله السخاوي عن الأصوليين فقال: «فصحح بعضهم