ومما اختلف فيه رفعاً ووقفاً، ورُجح فيه الموقوف لكثرة رواته، ولعدم صحة حديث مرفوع في الباب ما روى محمد بن أبي السري (¬١)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄، قالَ: قال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ أهدي إليهِ هديةٌ وعندهُ قومٌ فهم شركاءُ فيها».
أخرجه: الحاكم كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٢٩٧٦/ ٢)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٨٣ من طريق محمد بن أبي السري بهذا الإسناد، وتابعه على ذلك أبو الأزهر كما ذكر البيهقي في "سننه" (¬٢) ٦/ ١٨٣.
هذا الحديث اختلف فيه على عبد الرزاق رفعاً ووقفاً فرواه هنا مرفوعاً، ورواه عنه محمد بن إسحاق بن الصباح الصغاني (¬٣)، عند ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/ ٣٦٣ موقوفاً (¬٤)، وقد توبع محمد بن إسحاق على الرواية الموقوفة، تابعه إسحاق بن منصور (¬٥) عند ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٢٠٤).
كلاهما: (محمد، وإسحاق) عن عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ موقوفاً.
وقد ذهب جماعة من العلماء إلى تصحيح الرواية الموقوفة، وقالوا: بعدم ثبوت شيء مرفوع في هذا الباب.
فقد قال البخاري في "صحيحه" ٣/ ٢١٢ قبيل (٢٦٠٩): «باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق ويُذكر عن ابن عباس أنَّ جلساءه شركاء ولم يصحّ»، وقال العيني في "عمدة القاري" ١٣/ ١٦٤: «لما كان وضع ترجمة