فعَبيدة وهو بن حُميد الضبي الكوفي الحذّاء (¬١)، خالف جمعاً من الرواة الثقات الذين رووه عن داود مسنداً، في حين تفرّد عَبيدة فرواه مرسلاً ما يجعل روايته شاذة.
ومما تقدم ينجلي لنا احتمالان:
الأول: أنَّ الاختلاف في هذا الحديث هو من داود، وله فيه ثلاث روايات: موصولة، ومنقطعة، ومرسلة.
الثاني: أن الوهم من الثلاثة بمعنى أنَّ أحدهم أخطأ فقلده الآخرون في خطئه.
بقي أنْ نعرف أنَّ هذا الحديث روي على الصواب من رواية عروة، عن عائشة.
أخرجه: البخاري ١/ ٩٨ (٣٥٠) و ٢/ ٥٤ (١٠٩٠) و ٥/ ٨٧ (٣٩٣٥)، ومسلم ٢/ ١٤٢ (٦٨٥) (١) و ٢/ ١٤٣ (٦٨٥) (٣)، وأبو داود (١١٩٨).
فتكون هذه الرواية هي الرواية الصحيحة، والله أعلم.
وانظر: "أطراف المسند" ٩/ ٦٠ (١١٥٥٦)، و"إتحاف المهرة" ١٦/ ١١٢٩ (٢١٧٥٧).
ومما حصل فيه اختلاف في الاتصال والانقطاع، ورُجحت الرواية المتصلة ما روى مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنَّه كان مع رسول الله ﷺ محرماً، فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله ﷺ أنْ يحلقَ رأسَهُ، وقال: «صمْ ثلاثةَ أيامٍ، أو أطعم ستةَ مساكينَ، مُدّين مُدّين لكلِ إنسانٍ، أو انسكْ بشاةٍ، أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ عنكَ».
أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٢٥٨) برواية أبي مصعب الزهري
و (١٢٥٠) برواية الليثي.