وقد اعترض الحافظ ابن حجر على قوله: "عمن عاصره ولم يلقه" بأنَّه ليس من التدليس، بل هو من المرسل الخفي إذ قال: "والتحقيق فيه التفصيل: وهو أنَّ من ذُكر بالتدليس أو الإرسال، إذا ذُكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه، فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه، فهو مطلق الإرسال" (¬١).
فتبين لنا من هذا أنَّ كلمة الإرسال تدل على أربعة معانٍ:
الأول: الانقطاع الظاهر: وهو أنْ يروي الراوي عمن لم يعاصره.
الثاني: تدليس الإسناد وهو: أن يروي الراوي عمن لقيه - وسمع منه - ما لم يسمعه.
الثالث: المرسل الخفي: وهو أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه.
الرابع: سقوط من فوق التابعي.
وسوف أتكلم عن كل معنى من هذه المعاني، وأمثل له بما يصح التمثيل به.
المعنى الأول الانقطاع الظاهر
المنقطع لغة: اسم فاعل من انقطع، والانقطاع ضد الاتصال (¬٢).
ووجد التعبير عنه بالمرسَل كثيرًا عند المتقدمين (¬٣)، ولكن: الانقطاع لا يستعمل كثيرًا في وصف رواية التابعي عن النبي ﷺ من غير ذكر صحابي الحديث، وإنَّما يوصف هذا في الغالب بأنَّه مرسل كما سبق (¬٤).
واصطلاحًا: ما سقط من إسناده راو واحد قبل الصحابي أو أكثر من راوٍ، بشرط عدم التوالي في أي موضع كان من مواضع السند (¬٥).