يقدح ذلك في الحديث، وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذا رووه بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله، وهو قليل الحكم به من قبل المجتهدين (¬١)، وقال الحافظ: "لكن قلَّ أنْ يحكم المحدّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد" (¬٢) فعلق على هذا الكلام علي القاري فقال: "استدراك عما يتوهم أنَّه يجوز أنْ يكون قليلًا في نفسه، وكثيرًا باعتبار حكم المحدث به، فاندفع ما قيل: إنَّ التقليل يفهم من قوله (غالبًا) وكذا من: (قد) في قوله: وقد يقع في المتن، فلا يحسن استعماله، قال التلميذ قوله: قل أنْ يحكم المحدّث … إلخ؛ لأنَّ تلك وظيفة المجتهد في الحكم انتهى. وفيه أنَّ المحدّث من جملة المجتهدين، بل ربما يعتمد بعض المجتهدين على حكم المحدّث في الحديث بالصحة وعدمها" (¬٣).
وتأصيلًا على ما تقدم، فإنَّ الاضطراب لا يمكن أنْ يوجد في المتن إلا وأصله في السند، كيف وقد قيل: الإسناد حكاية طريق المتن (¬٤)، فإذن المتن يصور لنا ما تناقله رجال السند من كلام.