المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣٨١ (٢٧١٣): «وقيل: إنَّ أبا إسحاق لم يسمع منه إنَّما سمع من ابن أشوع عنه».
قلت: والناظر في كلام الحاكم سيجد أنَّ صاحبي الصحيحين عزفا عن تخريجه لعنعنة أبي إسحاق.
وأنَّ إسناده منقطع، والصواب ذكر ابن أشوع فيه، وابن أشوع ثقة (¬١)، وعلى هذا فيكون الإسناد الثاني متصلاً، إلا أنَّ الحديث معلول بغير هذا بعلتين:
الأولى: أنَّ أبا إسحاق قد خالف من هو أوثق منه.
فقد أخرجه: الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣٩ (٣٨٠) وفي " المؤتلف والمختلف"، له: ١٢٧٨ - ١٢٧٩ من طريق سفيان، قال: حدثني ابن أشوع، عن شريح بن النعمان، قال: كنتُ عند عليٍّ فسأله رجل عن الأضحية، فقال: لا مدابرة، ولا مقابلة، ولا شرقاء، سليمة العينِ والأذنِ.
ووجه المخالفة أنَّ سفيان رواه موقوفاً على عليٍّ ﵁، في حين أنَّ أبا إسحاق رفعه، كما ذهب بعض الأئمة إلى ترجيح الموقوف، فقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٩٤ (٢٦١٤): «لم يثبت رفعه»، وقال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣٩ قبيل (٣٨١): «ويشبه أنْ يكون القول قول الثوري، والله أعلم».
وأما العلة الثانية: فهي حال شريح، فقد قال عنه ابن سعد في "الطبقات" ٦/ ٢٤٥: «وكان قليل الحديث»، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ٣٠٧ (١٤٦٠): «سألت أبي: عن شريح بن النعمان الصائدي وهبيرة بن يريم، قال: ما أقربهما، قلت: يحتج بحديثهما؟ قال: لا، هما شبيهان بالمجهولين»، وذكره ابن حبان في " الثقات" ٤/ ٣٥٣، وقال ابن حجر في
"تهذيب التهذيب " ٤/ ٣٠١: «روى له الأربعة حديثاً واحداً في الأضحية»،