وهذه الفردية الشديدة مع المخالفة تؤكد شذوذ رواية معمر؛ لعدم وجودها عند أحدٍ من أهل الطبقات الثلاث.
والذي يبدو لي أنَّ السبب في شذوذ رواية معمر بن راشد، دخول حديث في حديث آخر؛ فلعله توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمان بن حاطب، عن أبيه: أنَّه اعتمر مع عثمان في ركب، فأهدي له طائر، فأمرهم بأكله، وأبى أنْ يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلاً؟! فقال: إني لست في ذاكم مثله، إنَّما اصطيد لي وأميت باسمي (¬١).
فربما اشتبه عليه هذا الحديث بالحديث السابق، والله أعلم.
ومثال ما شذ فيه راويه سنداً ومتناً ما روى أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُعلمُنا التشهدَ كَما يعلمُنا السُّورةَ منَ القرآن: «بسم الله وبالله، التَّحيات للهِ والصلواتُ والطيباتُ لله، السَّلام عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ أسألُ الله الجنَّةَ، وأعوذُ بالله منَ النارِ» (¬٢).
أخرجه: الطيالسي (١٧٤١)، وابن أبي شيبة (٣٠٠٣) و (٣٠٢٥)، ومسلم