وقال البغوي عقب (٥١٠): «فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ هذا كان قبل ترخيص النبيِّ ﷺ في زيارة القبور، فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء، وذهب بعضهم إلى أنَّه كره للنساء زيارة القبور؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن».
وقال ابن القيم في " حاشيته على مختصر سنن أبي داود " ٣/ ١٩٨: «وقد اختلف في زيارة المقابر على ثلاثة أقوال: أحدها: التحريم لهذه الأحاديث. والثاني: يكره في غير تحريم. وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه. وحجة هذا القول: حديث أم عطية المتفق عليه (¬١): نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. وهذا يدل على أنَّ النهي عنه للكراهة لا للتحريم. والثالث: أنَّه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد».
وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٢٦٤ (٥٣٧٠)، و" البدر المنير " ٥/ ٣٤٦، و" التلخيص الحبير " ٢/ ٣١٣ (٧٩٨)، و" إتحاف المهرة " ٧/ ١٩ (٧٢٤١) و ٨/ ٩٩ (٩٠٠٩)، و " إرواء الغليل " ٣/ ٢١١ (٧٦١).
الثاني: جهالة الراوي أو كونه مبهماً:
جهالة الراوي أو إبهامه مما يؤدي إلى الطعن بعدالته، وسأتكلم على ذلك في فقرتين:
١ - جهالة الراوي:
من شروط صحة الحديث العدالة و الضبط، و من كان عدلاً ضابطاً سمي ثقة (¬٢).
والمجهول من لم تعرف عدالته و لا ضبطه؛ فهو يفقد شرط الثقة، ووجوده في إسناد حديث يمنع صحته. وسأتناول تعريف الجهالة في اللغة، ثم أعقبه بتعريف الجهالة في اصطلاح المحدّثين و أنواعها عندهم: