الصفا ذهباً كان بمكة، والله أعلم» وقال في: ٤٣١: «وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية والمشهور أنها مدنية».
وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ٨/ ٢٩٧ عقب (٤٥٦٩)
: «وعلى تقدير كونه محفوظاً وصلُهُ، ففيه إشكال من جهة أنَّ السورة مدنية وقريش من أهل مكة، قلت: ويحتمل أنْ يكون سؤالهم لذلك بعد أنْ هاجر النَّبيُّ ﷺ إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة».
والدليل على أن هذه الآية مدنية ما رواه عطاء بن أبي رباح من حديث عائشة.
أخرجه: ابن المنذر في " التفسير " (١٢٦١)، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٥٤٢) من طريق أبي جناب الكلبي.
وأخرجه: ابن حبان (٦٢٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ" (٥٦٦) من طريق إبراهيم النَّخعي، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان.
كلاهما: (أبو جناب، وعبد الملك) عن عطاء، قال: دخلتُ أنا وعُبيدُ ابنُ عُمير على عائشة (¬١)، فقالت لعُبيد بن عُمير: قد آنَ لكَ أنْ تزورنا، فقال: أقولُ يا أُمَّه كما قال الأولُ: زُرْ غبًّا تزدد حُبًّا (¬٢). قال: فقالت: دعُونا من رَطَانتكُمْ هذهِ. قال ابنُ عُمير: أخبْرينا بأعجبِ شيءٍ رأيتهِ منْ رسول الله ﷺ، قال: فسكتتْ ثم قالتْ: لما كانَ ليلةٌ من الليالي قال: «يا عائشةُ، ذريني أتعبَّد الليلة لربي». قلتُ: واللهِ إني لأحبُّ قُربَكَ، وأحبُ ما سرَّكَ. قالت: فقام فتطهرَ، ثمَّ قام يصلي. قالت: فلم يزلْ يبكي حتى بَلَّ حجرَهُ، قالت: ثم بكى فلم يزلْ يبكي حتى بَلَّ لحيتهُ (¬٣)، قالتْ: ثم بكى فلمْ يزلْ يبكي حتى بَلَّ الأرض، فجاء بلالٌ يؤذنُهُ بالصلاةِ، فلما رآهُ يبكي، قال: يا رسول الله، لِمَ