الحديث كان صحيحاً على شرط الشيخين جميعاً، قال: وقد استقرت الدلالة على سؤاله إياها عن هذا الحديث وتصديقها مروان فيما روى عنها»، وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: «هذا حديث لا يختلف في عدالة رواته»، وقال عبد الحق: «هو حديث صحيح»، وقال ابن الجوزي في … " التحقيق ": «إسناده لا مطعن فيه»، وقال ابن الصلاح: «هو حديث حسن ثابت أخرجه: أصحاب السنن بأسانيد عديدة»، وقال ابن الملقن: «فهذه أقوال الحفاظ قديماً وحديثاً تشهد لما قدمناه من صحته» (¬١). ثم ذكر ابن الملقن اعتراضات من اعترض على تصحيحه.
وخالف هؤلاء الأئمة يحيى بن معين وعلي بن المديني، فقال ابن معين: «ثلاث لا يصح فيهن حديث عن رسول الله ﷺ هذا منها - أي حديث بسرة -» (¬٢). وأما علي بن المديني فإنَّ تضعيفه لهذا الحديث ثابت وسيأتي، وأما رواية ابن معين فلم تثبت عنه، قال ابن الملقن: «الحكاية عن يحيى بن معين أنَّه حديث لا يصح فحكاية لا تثبت عنه البتة كما نبه عليه ابن الجوزي في تحقيقه، وتبعه ابن المنذر قالا: «وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسِّ الذكر، وقد كان يحتج بحديث بسرة كما رواه الدارقطني عنه، وروى عنه عبد الملك الميموني أنَّه قال: إنَّما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه، وقال الشيخ تقي الدين في " الإمام ": «روى مضر بن محمد، قال: سألت يحيى بن معين عن مس الذكر، أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بن معين: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة فإنَّه يقول فيه: سمعت، قال: سمعت، لقلت لا يصح شيء، قلت: - أي: ابن الملقن - وعلى تقدير صحة الحكاية السالفة عنه، فأهل العلم قاطبة على خلافها، فقد صححه الجماهير من الأئمة، والحفاظ كما أسلفناه، واحتج به نجوم الحديث، ولو كان كما ذكر لم يحتجوا به» (¬٣).