من مس الفرج يسوي في الحكم بَيْنَ الرجل والمرأة، ثُمَّ إنَّ الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ عددٌ من رجال الصَّحَابَة كَمَا تقدم.
وكان ديدن الصَّحَابَة ﵃ قبول أخبار النساء في أحكام تتعلق بالرجال فقبلوا خبر أم المؤمنين عَائِشَة ﵂ في التقاء الختانين ونسخ بِهِ: «الماءُ مِنَ الماءِ» (¬١)، وَقَدْ خاطب اللهُ تَعَالَى نساءَ رَسُوْله ﷺ بقوله جل وعز: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ﴾ (¬٢)، وهذا أمر لهنَّ بالبيان، وفي ضمن ذَلِكَ أحكام قَدْ تختص بالرجال (¬٣).
وبعد هَذَا النقاش الطويل، فإنَّ حاصله هو صحة حديثي بسرة وطلق، فكيف نعمل فيهما؟
قَالَ ابن عَبْد البر: «والأصل أنَّ الوضوء المجتمع عَلَيْهِ لا ينتقض إلا بإجماع أو سنَّة ثابتة، غَيْر محتملة للتأويل، فَلَا عيب عَلَى القائل بقول الكوفيين؛ لأنَّ إيجابه عن الصَّحَابَة لَهُمْ فِيْهِ ما تقدم ذكره» (¬٤).
وفي توجيه هذين الحديثين لأهل العلم أقوال أولها: الجمهور عَلَى أنَّ حَدِيْث بسرة ناسخ لحديث طلق (¬٥)، وبه قَالَ ابن حبان (¬٦)، والطبراني (¬٧)، وابن حزم (¬٨)، والبيهقي (¬٩) والحازمي (¬١٠)، وغيرهم (¬١١).