هَبْنِي بَرَدْتُ بِبَرْدِ المَاءِ ظَاهِرَهُ … فَمَنْ لِحَرٍّ عَلَى الأَحْشَاءِ يَتَّقِدُ (¬١)
فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الفَقِيهُ الشَّاعِرُ مَا خَرَجَ هَذَا مِنْ قَلْبِ سَلِيمٍ. فَقَالَ عُبَيْدُ الله: يَا عَمِّ:
لَا بُدَّ لِلْمَصْدُورِ أَنْ يُنْفِثَ (¬٢)
يُرِيدُ: إِذَا اعْتَلَجَ فِي صَدْرِ الشَّاعِرِ شَيْءٌ مِنَ الشِّعْرِ ظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ.
وَيُقَالُ لِلْحَنِقِ (¬٣) إِذَا خَرَجَ مَا فِي قَلْبِهِ: "مَا هِيَ إِلَّا نَفْثَةُ مَصْدُورٍ".
يَقُولُ طَرَفَةُ (¬٤):
"أُبَيِّنُ عَنْ نَفْسِي كَمَا تُبَيِّنُ عَنْ نَفْسِهَا، وَأُعَاتِبُهَا كَمَا تُعَاتِبُنِي، وَلَسْتُ كَالصَّعِيفِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ حُجَّتَهُ، وَيُعْرِبَ عَنْ نَفْسِهِ (¬٥). مَدَحَ نَفْسَهُ بِعُلُوِّ الهِمَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الهَوَى" (¬٦).
قَوْلُهُ: "مُتْمِرٌ" (¬٧).