مَنْ لِعَيْنٍ بِدَمْعِهَا مَوْلِيَّهْ … وَلِنَفْسٍ بِمَا عَرَاهَا شَجِيَّهْ (¬١) " (¬٢)
ع: "مَعْنَى هَذَا المَثَلِ: وَيْلٌ لِلْمَهْمُومِ مِنَ الفَازِعَ، يُضْرَبُ لِمَنْ لا يُسَاعِدُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَعْذِلُ. وَالَّذِي جَعَلَ اللُّغَوِيينَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى التَّخْفِيفِ تَفْسِيرُهُمْ لِلشَّجِيِّ أَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي حَلْقِهِ شَجًى مِنَ الهَمِّ وَهُوَ الغَصَصُ، وَأَغْفَلُوا الشَّجَى وَهُوَ الحُزْنُ" (¬٣).
قَوْلُهُ: "طَوِيَ البَطْنِ" (¬٤).
ع: لأَنَّهُ مِنْ طَوِيَ يَطْوَى، فَهُوَ طَوٍ، وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا مِنْ فَعِلَ يَفْعَلُ، فَهُوَ فَعِلٌ، وَهُوَ "بَابُ الأَدْوَاءِ وَالعَاهَاتِ".
قَوْلُهُ: "مَكَانٌ دَفِيءٌ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ" (¬٥).
ط: "يُقَالُ: دَفِئَ بِالكَسْرِ عَلَى وَزْنِ خَطِئَ، وَدَفُؤَ بِالضَمِّ عَلَى وَزْنِ وَضُؤَ. فَمَنْ قَالَ: دَفِئَ بِالكَسْرِ، قَالَ: دَفِئٌ بِالقَصْرِ عَلَى مِثَالِ: حَذِرٍ. وَمَنْ قَالَ: دَفُؤَ بِالضمِّ قَالَ: دَفِئٌ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ عَلَى وَزْنِ وَضِيءٍ.
وَيَجُوزُ لَهُ تَخْفِيفُ الهَمْزَةِ، فَإِذَا خَفَّفَهَا فَالوَجْهُ أَنْ يَقْلِبَهَا يَاءَ وَيُدْغِمَهَا فِي يَاءِ فَعِيلٍ الَّتِي قَبْلَهَا، فَيُقَالُ: دَفِيّ مُشَدَّدًا، كَمَا يُقَالُ: فِي وَضِئٍ: وَضِيٌّ، وَفِي النَّسِيء: النَّسِيُّ.
وَيَجُوزُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَنْ هَمَزَ وَمَدَّ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى مُفَعِلٍ، مِنْ أَدْفَأْتُهُ إِدْفَاءًا، فَأَنَا مُدْفِئٌ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ: عَذَابٍ أَلِيمٍ بِمَعْنَى مُولِمٍ، وَدَاءٍ وَجِيعٍ بِمَعْنَى مُوجِعٍ. وَلَوْ لَمْ يُسْمَعْ مِنَ العَرَبِ دَفُؤَ بِالضَمِّ فِي الفَاءِ وَلَا أَدْفَأْتُهُ، لَمَا امْتَنَعَ أَنْ يُقَالَ: دَفِئٌ بِالمَدِّ وَالهَمْزِ.