وَلَيْسَ لابنِ قتيبةَ فِيهِ شَاهِدٌ إِنْ كَانَ "نُعْنَى" بِمَعْنَى: نُقْصَدُ بِهِ، لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يُسْنَدُ إِلَى الْفَاعِلِ، وَإِلَى الْمَفْعُولِ، تَقُولُ: عَنَانِي الْأَمْرُ يَعْنِينِي. قَالَ الشَّاعِرُ: (كامل)
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيَتُ ثُمَّتَ قُلْتُ: لَا يَعْنِينِي (¬١)
وَأَجَازَ أَبُو جَعْفَرَ بْنُ النَّحَّاسِ فِي قَوْلِهِ: "وَنُسَاءٌ" وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ سُؤْتُهُ بِالأمْرِ.
وَالآخَرُ: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُسَاءُ بِنَا الظَنُّ فِيهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنَ المَقْلُوبِ" (¬٢).
قَوْلُهُ: "وَقَالَ الْمُذَمِّرُ" (¬٣).
ط: "الْمُذَمِّرُ": الَّذِي يُدْخِلُ يَدَهُ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ فَيَلْمَسُ مُذَمَّرَ الفَصِيلِ، وَهُوَ كَاهِلُه لِيُعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ أم أُنْثَى. "وَالنَّاتِجُ": الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ نِتَاجِ النَّاقَةِ.
يَصِفُ أُمُورًا مَقْلُوبَةً عَنْ وُجُوهِهَا، فَضَرَبَ لَهَا الْمَثَلَ بِالأجِنَّةِ الَّتِي تَنْقَلِبُ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا، فَتَخْرُجُ أَرْجُلُهَا قَبْلَ رُؤُوسِهَا، لأَنَّ "الْمُذَمِّرَ" لَا يَلْمُسُ رِجْلَ الفَصِيلِ إِلَّا إِذَا انْقَلَبَ فِي الرَّحِمِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمَّى اليَتْنَ.
والعَرَبُ تُشَبِّهُ تَوَلُّدَ الْأُمُورِ بِخُرُوجِ الأَجِنَّةِ مِنَ الأَرْحَامِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي