وَأَنْشَدَ أَبُو زِيَّادٍ الْكِلَابِيُّ (¬١) لأَعْرَابِيٍّ فَصِيحٍ:
صَبَّحْنَ قُوًّا وَالحِمَامُ وَاقِعُ … وَمَاءُ قَوٍّ مَالِحٌ وَنَاقِعُ (¬٢)
وَإِنَّمَا لَمْ يَرَ الأَصْمَعِيُّ "عُذَافِرًا" (¬٣) حُجَّةً، لأَنَّهُ كَانَ حَضَرِيًّا غَيْرَ فَصِيحٍ؛ وَ"عُذَافِرٌ" وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَصِيحٍ كَمَا قَالَ، فَقَدْ جَاءَ "مَالِحٌ" فِي مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرِ عُذَافِرٍ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ هَذَا الرَّجَزَ مَا فِيهِ حُجَّةٌ.
حَكَى أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: "أَكْرَى رَجُلٌ مِنَ بَنِي فُقَيْمٍ (¬٤) رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَامْرَأَةً لَهُ يُقَالُ لَهَا "شَعْفَرٌ"، وَالْبَصْرِيُّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ عَرَبِيَّانِ، وَذَكَرَ خَبَرًا طَوِيلًا؛ ثُمَّ قَالَ: فَقَالَ الْفُقَيْمِيُّ:
بَصْرِيَّةٌ تَزَوَّجَتْ بَصْرِيًّا … يُطْعِمُهَا الْمَالِحَ وَالطَّرِيَّا (¬٥)
قَالَ فَانْدَفَعَ الْحَنَفِيُّ يَقُولُ:
قَدْ جَعَلَ اللهُ لَنَا كَرِيًّا … مُقَبَّحًا مُلَعَّنًا شَقِيَّا (¬٦)
أَكْرَيْتَ خِرْقًا مَاجِدًا سَرِيًّا … ذَا زَوْجَةٍ كَانَ بِهَا حَفِيَّا
يُطْعِمُهَا الْمَالِحَ وَالطَّرِيَا … وَجَيِّدَ البُرِّ لَهَا مَقْلِيَّا