أَنَّهُ شَاذٌ أَوْ ضَرُورَةٌ اضْطُرَّ إِلَيْهَا الشَّاعِرُ، فَقِيلَ لِلأَصْمَعِيِّ وَقَدْ قَالَ الرَّاجِزُ:
اجْتَمَعَ النَّاسُ وَقَالُوا: عُرْسُ … فَفُقِئَتْ عَيْنٌ، وَفَاظَتْ نَفْسُ (¬١)
فَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: "لَيْسَتِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا، وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ: وَطَنَّ الضِرْسُ" (¬٢).
وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَويِّينَ: يُقَالُ: فَاظَ الْمَيِّتُ بِالظَّاءِ، فَإِذَا ذُكِرَتِ النَّفْسُ، قِيلَ: فَاضَتْ نَفْسُهُ بِالضَّادِ" (¬٣) يُشَبَّهُ خُرُوجُهَا بِفَيْضِ الإِنَاءِ.
وَحَكَى مِثْلَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ فِي "الْكَامِلِ" قَالَ: "وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِي أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: كُلُّ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: فَاضَتْ نَفْسُهُ، بِالضَّادِ، إِلَّا بَنِي ضَبَّةَ (¬٤) فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: فَاظَتْ نَفْسُهُ، بِالظَّاءِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ الصَّحِيحُ: فَاظَ، بِالظَّاءِ، إِذَا مَاتَ" (¬٥) " (¬٦).
"وَالْبَيْتُ الأَوَّلُ (¬٧) لِرُؤبَةَ. وَقَبْلَهُ:
إِنَّا أُنَاسٌ نَلْزَمُ الْحِفَاظَا … إِذْ سَئِمَتْ رَبِيعَةُ الْكِظَاظَا (¬٨)