وَمَنِ اعْتَقَدَ هَذَا لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ "بِأَسْحَمَ" بِمَعْنَى "فِي"، وَيَعْنِي بِالأَسْحَمِ: اللَّيْلَ أَوِ الرَّحِمَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي هَذَا الْوَجْهِ لِلْقَسَمِ، لأنَّ الْقَسَمَ إِنَّمَا وَقَعَ "بِعَوْضَ" الَّذِي هُوَ الصَّنَمُ.
وَمَنْ جَعَلَ "عَوْضَ" مِنْ أَسْمَاءِ الدَّهْرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحْدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَسَمُ به لَا بِالأَسْحَمِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْوَجْهِ الأَوَّلِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ القَسَمُ بِالأَسْحَمِ، فَتَكُونُ الْبَاءُ فِيهِ بَاءَ الْقَسَمِ، وَيَكُونُ "عَوْضَ" ظَرْفًا كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَفَرَّقُ عَوْضَ، أَيْ: طُولَ دَهْرِنَا.
وَقَوْلُهُ: "لَا نَتَفَرَّقُ" جَاءَ بِجَوَابِ الْقَسَمِ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْمُتَحَالِفَيْنِ اللَّذَيْنِ نَطَقَا بِهِ عِنْدَ التَّحَالُفِ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى لَفْظِ الإِخْبَارِ عَنْهُمَا لَقَالَ: لَا يَفْتَرِقَانِ، كَمَا تَقُولُ: حَلَفَ الزَّيْدَانِ لَا نَخْرُجُ" (¬١).
"وَاسْمُ أَبِي الأَسْوَدِ: ظَالِمُ بْنُ سُرَاقٍ، وَقَبْلَهُ (¬٢): (طويل)
دَعِ الْخَمْرَ يَشْرَبُهَا الغُوَّاةُ فَإِنَّنِي … رَأَيْتُ أَخَاهَا مُغْنِيًا بِمَكَانِهَا (¬٣)
يَعْنِي "بِأَخِيهَا" نَبِيذَ الزَّبِيبِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّبِيبِيُّ الخَمْرَ، أَوْ لَمْ تَكُنِ الْخَمْرَ الزَّبِيبيَّ فَإِنَّهُمَا أَخَوَانِ غُذِّيَا بِلَبَنٍ وَاحِدٍ، وَيَنُوبُ أَحَدُهُمَا مَنَابَ الآخَرِ" (¬٤).
السِّيرَافِيُّ: "يُخَاطِبُ مَوْلًى لَهُ كَانَ يَحْمِلُ تِجَارَةً إِلَى الْأَهْوَازِ (¬٥)، وَكَانَ إِذَا