فَمَنْ رَوَى: ثُبَاتٍ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَهُوَ الوَجْهُ، وَلَا نَظَرَ فِي رِوَايَتِهِ.
وَأَمَّا مَنْ رَوَى: ثُبَاتًا بِفَتْحِ التَّاءِ فَفِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ فِي جَمْع "سَنَةٍ": هَذِهِ سِنِينٌ، فَيَعْرِبُ النُّونَ وَيَجَعَلُهَا كَأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِ الفِعْلِ الْمَحْذُوفَةِ، وَعَلَى هَذَا أَثْبَتُوهَا فِي الإضَافَةِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: (طويل)
دَعَانِي مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ … لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا (¬١)
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَدَّ لَامَ الْفِعْلِ فِي الْجَمْعِ، كَمَا يَرُدُّهَا فِي قَوْلِكَ: ثُبَةٌ وَثُبًى، وَلُغَةٌ وَلُغًى، فَتَكُونُ الأَلِفُ الآنَّ لَيْسَتْ أَلِفَ الْجَمْعِ الْمَزِيدَةِ، وَلَكِنَّهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ كَالَّتِي فِي قُضَاةٍ وَرُمَاةٍ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْهَاءِ لَا بِالتَّاءِ، وَهُوَ رَأْيُ الْفَارِسِيِّ (¬٢)، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِ الآخَرِ: (طويل)
كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاةِ غَرِيبُ (¬٣)
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "أَرَادَ "يَا أَبَتِ" ثُمَّ رَدَّ لَامَ الْفِعْلِ" (¬٤).
وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَالَ فِي كِتَابِ "الْقَلْبِ وَالإِبْدَالِ": "يَا أَبْتَاهُ ثُمَّ قَلَبَ" (¬٥).
وَقَوْلُهُ: (طويل)
عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا (¬٦)
لك فِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ: