وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَرْوِي: "قَد أَذَلَّ وَأَقْهَرَ" (¬١) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: جَاءَ بِذُلِّ، وَبِمَا يُقْهَرُ بِهِ. كَمَا تَقُولُ: أَخَسَّ الرَّجُلُ: إِذَا أَتَى بِخَسِيسٍ مِنَ الْفِعْلِ. وَأَلَامَ: أَتَى بِمَا يُلامُ بِهِ (¬٢) " (¬٣).
د: فِي "كِتَابِ فَعَلَتُ وَأَفْعَلْتُ" بِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى: "ذَلَّ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ: إذَا صَارَ ذَلِيلًا. وَأَذَلَّ: إذَا صَارَ مُسْتَحِقًّا أَنْ يُذَلَّ، وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ" (¬٤).
قَوْلُهُ: "وَقَالَ الأَعْشَى" (¬٥).
ط: "أَعْشَى بَكْرٍ. وَصَدْرُ بَيْتِهِ: (كامل)
أَثْوَا وَقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا (¬٦)
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخ "فَمَضَتْ" وَهُوَ غَلَطٌ، إِنَّمَا هُوَ "فَمَضَى"، لأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا العَاشِقَ أَقَامَ وَلَقَدْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مُنْتَظِرًا لِمَا وَعَدَتْهُ بِهِ مَحْبُوبَتُهُ مِنَ التَّزْوِيدِ، وَقَضَى عِنْدَهَا اللَّيْلَ الطَّوِيلَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ، ثُمَّ مَضَى وَلَمْ تَفِ لَهُ بِمَا وَعَدَتْهُ بِهِ. وَأَرَادَ بِالتَّزْوِيدِ الوَدَاعَ وَالسَّلَامَ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَاضِي لَا هِيَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: (كامل)
وَمَضَى لِحَاجَتِهِ وَأَصْبَحَ حَبْلُهَا … خَلَقًا وَكَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْكَدَا (¬٧)
وَيُقَالُ: ثَوَى الرَّجُلُ وَأَثْوَى: إِذَا قَامَ. وَيُرْوَى: "لَيْلَهُ" مُضَافًا إِلَى الضَّمِيرِ، وَ"لَيْلَةً" عَلَى التَّنْكِيرِ. وَمَعْنَى أَخْلَفَ: وَجَدَهُ خُلْفًا" (¬٨).